حزب المستقلين الديمقراطي
بيان رقم (41) لسنة 2026 م
بشأن ضرورة وقف العبث السياسي والاقتصادي وإنهاء الانقسام وإطلاق مسار وطني جاد نحو الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة
يتابع حزب المستقلين الديمقراطي بقلق بالغ التطورات السياسية والاقتصادية المتسارعة في ليبيا، وما رافقها من استمرار الانقسام المؤسسي، وتضارب القرارات، وتعدد مراكز السلطة والإنفاق، وتدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين، بالتزامن مع تحركات أممية جديدة يفترض أن تقود إلى إنهاء المرحلة الانتقالية والوصول إلى انتخابات وطنية حرة ونزيهة.
وإذ يقدّر الحزب جهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الرامية إلى تحريك العملية السياسية، فإنه يؤكد أن استمرار إدارة الأزمة بدلاً من حلها لم يعد مقبولاً، وأن الشعب الليبي لم يعد يحتمل المزيد من المراحل الانتقالية المفتوحة ولا المزيد من التسويات التي تعيد إنتاج الانقسام تحت عناوين جديدة.
وقد أكدت الإحاطة الأممية أمام مجلس الأمن بتاريخ 18 أغسطس 2026 أن ليبيا تقف أمام مرحلة حاسمة، وأن لجنة الحوار المصغرة 4+4 أحرزت تقدماً في المسار القانوني والدستوري للانتخابات، قبل أن تعلن البعثة في 20 أغسطس توقيع أعضاء اللجنة بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق نهائي بشأن القوانين الانتخابية وتنظيم إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. إلا أن المسودة التفصيلية لم تُنشر للرأي العام حتى الآن، كما صدرت توضيحات من أعضاء اللجنة بأن بعض المعلومات المتداولة بشأن مضمون الاتفاق غير دقيقة. (بوابة الوسط)
وعليه، فإن حزب المستقلين الديمقراطي يعلن للرأي العام الليبي ما يلي:
أولاً: لا شرعية لأي تسوية سرية
نرفض أن تُدار القضايا المصيرية المتعلقة بمستقبل الدولة الليبية، وقوانين الانتخابات، وتشكيل السلطة التنفيذية، ومستقبل المؤسسات السيادية، من خلال تفاهمات مغلقة لا يطّلع عليها الشعب الليبي وقواه السياسية والمجتمعية.
ونطالب بنشر النص الكامل لمسودة اتفاق لجنة 4+4 وملاحقها، وبصورة واضحة وشفافة، حتى تتمكن الأحزاب والقوى السياسية والرأي العام من معرفة ما تم الاتفاق عليه قبل اعتماده نهائياً.
ثانياً: الانتخابات ليست صفقة بين الأطراف المتصارعة
يؤكد الحزب أن الانتخابات حق أصيل للشعب الليبي وليست منحة من أي سلطة أو بعثة أو جسم سياسي.
وعليه، فإننا نرفض أي ترتيبات من شأنها استخدام القوانين الانتخابية أو النظام الانتخابي كوسيلة لإعادة توزيع النفوذ بين الأطراف المتصارعة أو لإنتاج مجلس أو حكومة جديدة من ذات النخب التي أدارت المرحلة الانتقالية وأوصلت البلاد إلى الانقسام.
المطلوب انتخابات تنتج سلطة شرعية، لا تسوية تنتج مرحلة انتقالية جديدة.
ثالثاً: ضرورة وضوح النظام الانتخابي
يؤكد الحزب أن أي تعديل للقوانين الانتخابية يجب أن يكون واضحاً ومعلناً، وخاصة فيما يتعلق بـ:
* نظام انتخاب مجلس النواب.
* الترشح الفردي والقوائم الانتخابية.
* دور الأحزاب السياسية في الانتخابات.
* آلية توزيع المقاعد.
* ضمان التمثيل العادل للمرأة والشباب والمكونات الاجتماعية.
* منع تفصيل الدوائر والقواعد الانتخابية لخدمة أشخاص أو أطراف بعينها.
* ضمان تكافؤ الفرص بين جميع الأحزاب والمستقلين.
ونحذر من تمرير أي صيغة انتخابية غامضة أو مفاجئة لا تحظى بتوافق وطني واسع.
رابعاً: نرفض إقصاء الأحزاب السياسية
إن ليبيا لا يمكن أن تبني دولة مدنية حديثة بينما تستمر في التعامل مع الأحزاب السياسية وكأنها جسم هامشي.
لقد أظهرت التجارب الانتخابية السابقة الفرق بين الانتخاب الفردي وبين النظام الذي يمنح الأحزاب دوراً مؤسسياً من خلال القوائم. ولذلك فإن أي قانون انتخابي جديد يجب أن يضمن للأحزاب السياسية المرخصة والمعترف بها قانوناً حقها الكامل في المشاركة والمنافسة، دون إقصاء أو تمييز.
كما نرفض أن تكون القوانين الانتخابية أداة لإضعاف العمل الحزبي أو تفريغ الحياة السياسية من مضمونها.
خامساً: موعد محدد للانتخابات
لم يعد مقبولاً الحديث عن انتخابات دون جدول زمني ملزم وواضح.
وعليه، يطالب الحزب بإعلان:
1. الإطار القانوني النهائي.
2. موعد اعتماد القوانين.
3. الجدول الزمني للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
4. موعد فتح سجل الناخبين والترشح.
5. موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
6. آلية انتقال السلطة فور إعلان النتائج.
ونرفض أي محاولة لربط الانتخابات بشروط سياسية مفتوحة أو مراحل انتقالية لا نهاية لها.
سادساً: توحيد السلطة التنفيذية قبل أن تتحول التسوية إلى تقسيم جديد
إن الحديث عن انتخابات لا يمكن أن يكون منفصلاً عن ضرورة إنهاء الانقسام التنفيذي والمؤسسي.
لكننا نحذر في الوقت نفسه من أن يتحول تشكيل حكومة جديدة إلى صفقة محاصصة بين مراكز النفوذ.
الحل ليس استبدال حكومة بحكومة، وإنما إنشاء سلطة تنفيذية موحدة، محددة الاختصاص والمدة، مهمتها الأساسية:
توحيد مؤسسات الدولة، توفير الأمن، تحسين الخدمات، تهيئة الظروف للانتخابات، وتسليم السلطة للجهة المنتخبة دون تمديد أو التفاف.
سابعاً: المال العام ليس ملكاً للحكومات المتنافسة
يحمّل الحزب جميع السلطات القائمة مسؤولية ما وصلت إليه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
ونطالب بـ:
* توحيد السياسة المالية.
* حماية استقلالية مصرف ليبيا المركزي.
* توحيد الإنفاق العام.
* الإفصاح عن الإيرادات النفطية ومصارف إنفاقها.
* وقف الإنفاق الموازي وخارج الأطر القانونية.
* نشر بيانات الإيرادات والمصروفات بصورة دورية.
* إخضاع المال العام للرقابة والمساءلة.
* منع استخدام الوظيفة العامة والإنفاق الحكومي لأغراض سياسية وانتخابية.
فلا يمكن بناء دولة موحدة بمال عام منقسم، ولا يمكن إجراء انتخابات نزيهة بينما تستخدم موارد الدولة لشراء النفوذ السياسي.
ثامناً: البعثة الأممية داعمة وليست بديلاً عن الإرادة الليبية
نؤكد احترامنا لدور الأمم المتحدة في دعم الاستقرار والحوار، لكننا نتمسك بأن القرار النهائي في مستقبل ليبيا يجب أن يكون قراراً وطنياً ليبياً.
ونطالب البعثة الأممية بأن تجعل دورها منصباً على تيسير التوافق، وضمان الشفافية، ومساعدة الليبيين على الوصول إلى انتخابات نزيهة، لا إدارة الدولة أو اختيار من يحكمها.
كما نطالبها بالتعامل مع الأحزاب والقوى السياسية والمجتمع المدني على أساس متوازن، وعدم حصر العملية السياسية في مجموعة محدودة من الشخصيات والأجسام التي أثبتت السنوات الماضية عجزها عن إنهاء الانقسام.
تاسعاً: نرفض إعادة تدوير الأزمة
لقد استمرت المرحلة الانتقالية سنوات طويلة، وتغيرت الحكومات والمجالس والواجهات، بينما بقيت الأزمة ذاتها.
لا نريد مرحلة انتقالية ثامنة، ولا حكومة مؤقتة جديدة بلا نهاية، ولا أجساماً سياسية تعين نفسها بنفسها، ولا ترتيبات تعيد إنتاج السلطة نفسها تحت أسماء جديدة.
الشعب الليبي يريد دولة، وليس إدارة دائمة للأزمة.
عاشراً: دعوة عاجلة إلى مؤتمر وطني للأحزاب والقوى السياسية
يدعو حزب المستقلين الديمقراطي جميع الأحزاب والقوى الوطنية إلى موقف موحد يضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الحزبية والمناطقية والشخصية.
ونقترح عقد ملتقى وطني عاجل للأحزاب والقوى السياسية الليبية لمناقشة:
* مسودة اتفاق 4+4.
* القوانين الانتخابية.
* النظام الانتخابي.
* ضمان نزاهة الانتخابات.
* توحيد مؤسسات الدولة.
* الإصلاح الاقتصادي والمالي.
* آلية انتقال السلطة.
* الضمانات التي تمنع تمديد المرحلة الانتقالية.
وفي الختام
إن حزب المستقلين الديمقراطي، وهو يعلن هذا الموقف، يؤكد أن ليبيا لا تعاني من نقص المبادرات والاتفاقات والحوارات، وإنما تعاني من غياب الإرادة السياسية الصادقة لإنهاء الانقسام ووضع حد لاستمرار المرحلة الانتقالية.
لقد آن الأوان أن تتوقف الطبقة السياسية عن إدارة الأزمة وأن تبدأ في حل الأزمة.
آن الأوان أن تنتقل ليبيا:
من شرعية الأمر الواقع إلى شرعية الانتخابات،
ومن الانقسام إلى وحدة الدولة،
ومن اقتصاد الفوضى إلى اقتصاد المؤسسات،
ومن المحاصصة إلى دولة المواطنة،
ومن الحكومات المؤقتة إلى سلطة منتخبة،
ومن إدارة الأزمة إلى بناء الدولة.
وعليه، فإن حزب المستقلين الديمقراطي يعلن أن أي اتفاق أو قانون أو ترتيبات سياسية لا تقود بصورة واضحة ومباشرة إلى انتخابات وطنية نزيهة، وإلى توحيد مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقسام، ومحاسبة المسؤولين عن هدر المال العام، لن تكون حلاً للأزمة وإنما تمديداً لها.
نريد انتخابات حقيقية، لا انتخابات مصممة لخدمة المتنفذين.
نريد دولة واحدة، لا سلطات متعددة.
نريد حكومة واحدة، لا حكومات متنافسة.
نريد مالاً عاماً مصاناً، لا إنفاقاً خارج الرقابة.
ونريد مستقبلاً تصنعه إرادة الليبيين، لا صفقات الغرف المغلقة.
حزب المستقلين الديمقراطي
طرابلس – ليبيا
21 أغسطس 2026م
Read more