مداخلة الدكتور سامي الصيد الرخصي
رئيس حزب المستقلين الديمقراطي
تلفزيون المسار – الساعة السابعة مساءً
العنوان:
ليبيا بين المبادرات الثلاث.. هل اقتربت التسوية أم يتجدد الانقسام؟
بدايةً، أود أن أوضح أن الأزمة الليبية لم تعد أزمة نقص في المبادرات، بل أزمة غياب الإرادة السياسية لتنفيذ أي مبادرة، وأزمة انعدام الثقة بين الأطراف المختلفة.
لقد طُرحت خلال السنوات الماضية العديد من المبادرات الوطنية والأممية والدولية، لكنها تعثرت لأنها كانت تركز على شكل السلطة أكثر من تركيزها على بناء الدولة، كما أن كل طرف كان ينظر إلى المبادرات من زاوية المكاسب السياسية وليس من زاوية المصلحة الوطنية.
أما المبادرة الأمريكية، فهي تعكس اهتماماً دولياً متزايداً بإنهاء حالة الجمود، وتمتاز بوجود دعم أمريكي وإقليمي، لكن نجاحها لن يقاس بحجم التأييد الدولي، وإنما بقدرتها على تحقيق توافق ليبي حقيقي. فليبيا لا تحتاج إلى فرض حلول من الخارج، بل إلى شراكة دولية تحترم القرار الوطني وتساعد الليبيين على تنفيذ ما يتفقون عليه.
وفي تقديرنا، فإن توحيد السلطة التنفيذية قبل الانتخابات يمثل خطوة ضرورية، لأن إجراء الانتخابات في ظل حكومتين أو مؤسسات منقسمة قد يؤدي إلى الطعن في النتائج وإعادة إنتاج الأزمة، لذلك يجب توفير بيئة سياسية وأمنية وإدارية موحدة تضمن نزاهة العملية الانتخابية.
أما خارطة طريق الأمم المتحدة، فقد كانت ولا تزال الإطار الأكثر قبولاً على المستوى الدولي، لكنها اصطدمت مراراً بعدم التزام الأطراف الليبية، وبغياب أدوات إلزام حقيقية لتنفيذ مخرجاتها. لذلك فإن المشكلة ليست في الأمم المتحدة وحدها، وإنما في غياب الإرادة السياسية الداخلية.
وفيما يتعلق بمبادرة المجالس الثلاثة، فإن أي مبادرة ليبية تستحق الدعم إذا كانت شاملة، ولا تؤدي إلى تمديد غير مبرر للأجسام القائمة، وتحدد جدولاً زمنياً واضحاً لإنهاء المرحلة الانتقالية. أما إذا أصبحت وسيلة لإطالة عمر المؤسسات الحالية، فإنها ستفقد ثقة الشارع الليبي.
ومن وجهة نظر حزب المستقلين الديمقراطي، فإن الأولويات الوطنية يجب أن تكون واضحة:
* توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسات السيادية.
* استكمال الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات.
* توفير الضمانات الأمنية والقضائية لقبول النتائج.
* إطلاق مصالحة وطنية حقيقية تمنع العودة إلى الانقسام.
* إشراك الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشباب والمرأة في صياغة مستقبل البلاد.
وفيما يتعلق بالسؤال: من يقود المرحلة المقبلة؟
نحن نرى أن الشرعية الحقيقية يجب أن تعود إلى الشعب عبر انتخابات حرة ونزيهة، لكن الوصول إليها يتطلب سلطة تنفيذية موحدة ومحايدة، تعمل لفترة زمنية محددة، وتكون مهمتها الوحيدة تهيئة البلاد للاستحقاق الانتخابي.
أما عن فرص النجاح، فأعتقد أن أي مبادرة لن تنجح بمفردها، وإنما المطلوب هو دمج عناصر القوة في المبادرات الثلاث داخل إطار وطني جامع، برعاية الأمم المتحدة ودعم المجتمع الدولي، مع بقاء القرار النهائي بيد الليبيين.
رسالتي الأخيرة هي أن ليبيا لا تحتاج إلى مبادرة جديدة كل عدة أشهر، وإنما تحتاج إلى التزام حقيقي بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، لأن المواطن الليبي لم يعد يبحث عن عناوين سياسية جديدة، بل يبحث عن دولة مستقرة، ومؤسسات موحدة، واقتصاد قوي، وانتخابات تنهي المراحل الانتقالية إلى غير رجع
Read more