
تركيب عدادات الكهرباء دون عقود.. مخالفة شرعية واقتصادية
يشهد الواقع الليبي حالة من الغموض والالتباس حول آلية تركيب عدادات الكهرباء، حيث تقوم شركات الكهرباء بتثبيت هذه العدادات دون إبرام عقود واضحة تحدد حقوق والتزامات كل من الشركة والمستهلك. هذه الممارسة أثارت جدلاً واسعاً، وأبرزت مخاوف قانونية وأخلاقية واقتصادية.
أن هذه الممارسة تمثل مخالفة شرعية صريحة، حيث إن التعامل مع المال العام والخاص يجب أن يكون شفافاً وواضحاً، وأن يستند إلى عقود موثقة تحدد حقوق كل طرف. إن غياب هذه العقود يخلق حالة من الجهل وعدم اليقين لدى المستهلك، ويفتح الباب للتجاوزات والاستغلال.
أن المستهلك يتعرض لضرر مادي ومعنوي جراء هذه الممارسة، حيث يتم خصم قيمة العداد من فواتيره الشهرية دون معرفة الآلية المتبعة في هذا الخصم، ودون تحديد مدة الخصم والقيمة الإجمالية للعداد. كما أن تغير قيمة استهلاك الكهرباء بشكل مستمر دون إخطار المستهلك يمثل ضرراً إضافياً، ويعد استغلالاً للطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية.
إن استمرار هذه الممارسة يمثل إثماً كبيراً تتحمله مؤسسة الكهرباء، حيث إن خصم مبالغ مالية من المستهلكين دون وجه حق يعتبر أكلاً للمال بالباطل. كما أن غياب الشفافية والوضوح في التعاملات المالية يزيد من فقدان الثقة بين المؤسسة والمواطنين.
الحل يكمن في إبرام عقود واضحة
إن الحل الأمثل لهذه المشكلة يكمن في إبرام عقود واضحة بين شركة الكهرباء والمستهلكين، تحدد فيها كافة الشروط والأحكام المتعلقة بتركيب العداد واستخدامه. يجب أن يتضمن العقد تحديداً واضحاً لملكية العداد، سواء كان ملكاً للشركة أو للمستهلك، وكذلك تحديد قيمة العداد وطريقة سدادها، سواء كانت دفعة واحدة أو على أقساط. كما يجب أن يحدد العقد قيمة استهلاك الكهرباء وآلية تعديلها، مع إشعار المستهلك بأي تغيير قبل تطبيقه.
إن قضية تركيب عدادات الكهرباء دون عقود ودون ترجيع الضمان السباق للعداد هي قضية تتعلق بحقوق المواطنين، وتستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية لحل هذه المشكلة وإيجاد الحلول المناسبة التي تضمن حقوق جميع الأطراف. يجب على الحكومة أن تعمل على إصدار تشريعات واضحة تحدد آليات التعامل مع هذه القضية، وأن تضمن تطبيق هذه التشريعات على جميع الشركات العاملة في قطاع الكهرباء.
د. سامي الرخصي
رئيس حزب المستقلين الديمقراطي